الفتال النيسابوري

79

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

[ الموجود ] ويجب أن يكون موجودا ؛ لأنّ المعدوم لا يوصف بأنّه أوّل وآخر ، ولأنّ القادر العالم الحيّ يستحيل أن يكون معدوما . [ قديم ] ويجب أن يكون تعالى قديما بهذه الآية ، وأيضا فلو كان محدثا لاحتاج إلى محدث كالكتابة تحتاج « 1 » إلى كاتب ؛ والنساجة إلى ناسج ، والبناء إلى بان ؛ فلا يخلو أن يكون محدثه قديما أو محدثا ؛ فإن كان قديما فهو ما أردناه ، وإن كان محدثا أدّى إلى إثبات المحدثين ، ومحدثي المحدثين لا نهاية لها « 2 » وذلك باطل ، ويجب أن يكون اللّه تعالى « 3 » سميعا بصيرا لأنّه حيّ ، والآفات والموانع لا تجوز عليه ، ومن كان بهذه الصفة يجب أن يكون سميعا بصيرا . قال تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ « 4 » . وقال في سورة الملك : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ

--> ( 1 ) في المصدر : « يحتاج » ، والأنسب ما ذكرناه . ( 2 ) في المخطوط : « لهم » بدل « لها » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « اللّه تعالى » . ( 4 ) المجادلة : 1 .